ظـــــــرف طـــــــارىء
(مثواه الأخـير )
كـانت ليـلة عـادية.. عـدت فيها من العمل متعبا..أبحـث عـن الفراش..لأتلـذذ بالنوم والدفء..
نحن فى شـهرديسـمبر..والبرد زمـهرير..وهاأنا ممدا فى الفراش تحت الأغطية أنتظر النوم..
وهـو يأبى أن يأتى إلىً ..وأحسـست بشعـور غريب..وأن هناك شىء يجذبنى لترك الفـراش..
والذهاب إلى الصـالة..فخـرجـت إلى الطرقة الـمـؤدية إلى الصـالة..وعـلى ضـوء المصـباح
الصغير الخافت..كل شىء هادىء..كما تركته..الحذاء بجوار الكرسى..بقايا الجريدة المسائية
بجوار التليفزيون..وعقارب الساعة تشير إلى الواحدة من صباح يوم الخميس..بضع ساعات
وأتوجـه إلى عـملى الشـاق..أين النـوم؟! ..هـل آخذ حـبة مـنومة..؟! قد تسـاعدنى على النوم
والهدوء !..لا..سأدخن سيجارة أولا..ومددت يدى إلى عـلبة السجـائر..ما هـذا؟! إنه يسبقـنى
إليها..تُرى هل يلمحنى؟!لا أظن..فلأراقبه وأرى ماذا يصنع فى بيتى فى هذا الوقت المتأخـر
مـن اللـيل..!مـن أين جـاء ؟وعـلام يبحـث ؟ تسـاؤلات فى ذهـنى..ورعـشة فى جسمى..ولا
أدرى ماذا أفعل؟! وهل أفاجئه بضربة قاتلة وأتخلص منه؟ لقد ترك سجائرى..إنه ذاهب إلى
المطـبخ..لماذا وجـهه شـاحـب..؟ لا..ذلك بسـبب الإضاءة الخـافتة..يالخفة حركته..وسرعة
إنتـقاله..عجـباً لايصـدر عنه أى صـوت..ولو لم أره ما علمت بوجوده..لو لم أكن مستيـقظاً..
ربمـا قضـى علىّ..حـركاته تدل على أنه يعرف المكان جيداً.. بل أنه يحفظه عن ظهر قلب..
إنه يتحـاشى الإصطـدام بالكراسى..رغم الإضاءة الخـافتة..لماذا يطيل النظر إلى الجريدة..؟
هل جذبه ذلك الخبر عن إرتفاع الأسعار؟! أم إنخفاض سعر البترول ؟ ! أم إنهيار البورصات
وضخ مليارات الدولارات ؟ ! أم هل يتصفح خـبر فوز أوباما فى الإنتخابات الأمريكية
ووصوله للبيت الأبيض .. وهو المرشح الملون الأول الذى يكمل المشوار ويفوز بأربعة سنوات
رئيـساً للدولة العظمى والقوة المسيطرة على العالم والموزعة الوحيدة للديمقراطية على دول
العالم الثالث ،وماذا يهمه من ذلك كله فى هذا الوقت بالذات ؟!..ربما يراجع نفسـه عن سبب
إقتحـامه بيتى فى هـذا الوقت المتأخـر!!..يتردد فى الدخـول..هـه..لقد دخل المطبخ ..أخيراً..
كـيف يتجول فى بيتى هكـذا..؟! حسـنا لم يلمـس الطعـام..علام يبحـث إذن؟! أمعقول ذلك ؟!
إنه ذاهـب إلى الحمـّام ..أيريد أن يقضـى حـاجته ؟!ما هـذه الجـرأة؟!! إنه يلمـس كل شىء..
كل شىء بأُلفـة وكأنه يشـاركنى البيـت منذ زمـن..لا..لا تلمسـها..إحـذر إنها فرشاة أسنانى..
أرفـض مشـاركتى فيـها.. إنها تخصـنى وحـدى.. الشىء الوحـيد (حســب علــمى) الـذى لا
يلمـسه أحـد غـيرى..واسـتجمـعت كل قواىّ..وهويت بقبضـة يدى المرتعشـة الباردة علـيه..
ثم رفعتـها بسـرعـة..إنه لايستطـيع التحرك..رباه.. لقد صـرعته بضـربة واحدة ..ساحـقة ..
مـاحـقة..وذهـبت لأحضـر المكنسـة لأنقل جثـة الصرصار.. الضيف ..إلى صفيحة القمامة..
مثـــواه الأخـير.. وغسـلت يدى.. يدى.. ما هـذا ؟! السـاعة الآن السـابعة إلا الثـلث صباحاً..
الآن علىّ الإستعــــــداد للذهـــاب إلى العمــل..........!!!!!!
(مثواه الأخـير )
كـانت ليـلة عـادية.. عـدت فيها من العمل متعبا..أبحـث عـن الفراش..لأتلـذذ بالنوم والدفء..
نحن فى شـهرديسـمبر..والبرد زمـهرير..وهاأنا ممدا فى الفراش تحت الأغطية أنتظر النوم..
وهـو يأبى أن يأتى إلىً ..وأحسـست بشعـور غريب..وأن هناك شىء يجذبنى لترك الفـراش..
والذهاب إلى الصـالة..فخـرجـت إلى الطرقة الـمـؤدية إلى الصـالة..وعـلى ضـوء المصـباح
الصغير الخافت..كل شىء هادىء..كما تركته..الحذاء بجوار الكرسى..بقايا الجريدة المسائية
بجوار التليفزيون..وعقارب الساعة تشير إلى الواحدة من صباح يوم الخميس..بضع ساعات
وأتوجـه إلى عـملى الشـاق..أين النـوم؟! ..هـل آخذ حـبة مـنومة..؟! قد تسـاعدنى على النوم
والهدوء !..لا..سأدخن سيجارة أولا..ومددت يدى إلى عـلبة السجـائر..ما هـذا؟! إنه يسبقـنى
إليها..تُرى هل يلمحنى؟!لا أظن..فلأراقبه وأرى ماذا يصنع فى بيتى فى هذا الوقت المتأخـر
مـن اللـيل..!مـن أين جـاء ؟وعـلام يبحـث ؟ تسـاؤلات فى ذهـنى..ورعـشة فى جسمى..ولا
أدرى ماذا أفعل؟! وهل أفاجئه بضربة قاتلة وأتخلص منه؟ لقد ترك سجائرى..إنه ذاهب إلى
المطـبخ..لماذا وجـهه شـاحـب..؟ لا..ذلك بسـبب الإضاءة الخـافتة..يالخفة حركته..وسرعة
إنتـقاله..عجـباً لايصـدر عنه أى صـوت..ولو لم أره ما علمت بوجوده..لو لم أكن مستيـقظاً..
ربمـا قضـى علىّ..حـركاته تدل على أنه يعرف المكان جيداً.. بل أنه يحفظه عن ظهر قلب..
إنه يتحـاشى الإصطـدام بالكراسى..رغم الإضاءة الخـافتة..لماذا يطيل النظر إلى الجريدة..؟
هل جذبه ذلك الخبر عن إرتفاع الأسعار؟! أم إنخفاض سعر البترول ؟ ! أم إنهيار البورصات
وضخ مليارات الدولارات ؟ ! أم هل يتصفح خـبر فوز أوباما فى الإنتخابات الأمريكية
ووصوله للبيت الأبيض .. وهو المرشح الملون الأول الذى يكمل المشوار ويفوز بأربعة سنوات
رئيـساً للدولة العظمى والقوة المسيطرة على العالم والموزعة الوحيدة للديمقراطية على دول
العالم الثالث ،وماذا يهمه من ذلك كله فى هذا الوقت بالذات ؟!..ربما يراجع نفسـه عن سبب
إقتحـامه بيتى فى هـذا الوقت المتأخـر!!..يتردد فى الدخـول..هـه..لقد دخل المطبخ ..أخيراً..
كـيف يتجول فى بيتى هكـذا..؟! حسـنا لم يلمـس الطعـام..علام يبحـث إذن؟! أمعقول ذلك ؟!
إنه ذاهـب إلى الحمـّام ..أيريد أن يقضـى حـاجته ؟!ما هـذه الجـرأة؟!! إنه يلمـس كل شىء..
كل شىء بأُلفـة وكأنه يشـاركنى البيـت منذ زمـن..لا..لا تلمسـها..إحـذر إنها فرشاة أسنانى..
أرفـض مشـاركتى فيـها.. إنها تخصـنى وحـدى.. الشىء الوحـيد (حســب علــمى) الـذى لا
يلمـسه أحـد غـيرى..واسـتجمـعت كل قواىّ..وهويت بقبضـة يدى المرتعشـة الباردة علـيه..
ثم رفعتـها بسـرعـة..إنه لايستطـيع التحرك..رباه.. لقد صـرعته بضـربة واحدة ..ساحـقة ..
مـاحـقة..وذهـبت لأحضـر المكنسـة لأنقل جثـة الصرصار.. الضيف ..إلى صفيحة القمامة..
مثـــواه الأخـير.. وغسـلت يدى.. يدى.. ما هـذا ؟! السـاعة الآن السـابعة إلا الثـلث صباحاً..
الآن علىّ الإستعــــــداد للذهـــاب إلى العمــل..........!!!!!!
قشــــــــــــــــقـون.....

هناك تعليق واحد:
عزيزي ..
تمتلك ملكة رائعة في القص .. قدرتك على امتلاك وعي القارئ وجذب اهتمامه لاشك فيها وهي تشي بكاتب من طراز خاص .. مررت للتحية وسعدت بماقرات ..
تحياتي.
د. محمد فؤاد منصور
إرسال تعليق